النصوص في تقرير الرقية الشرعية كثيرة، كما تقدم ذكر طائفة لا بأس بها فيما سبق. وهذا الاستفهام منشؤه، حديث عرض الأمم على النبي صلى الله عليه وسلم. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"…. الحديث؛ وفيه…."هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون .. (1) ."
نظر بعض الأقوام على أن الحديث يفيد التنافي بين الرقية والاستشفاء والعلاج، وبين التوكل على الله تبارك وتعالى. والحق أن الأصل هو جمع النصوص الشرعية وعدم ضرب بعضها ببعض، ثم الرجوع إلى أقوال أهل العلم والفضل وفهمهم وتطبيقهم وجمعهم بين النصوص الشرعية، من الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
إن الرقية قد تثبت مشروعيتها، وأنها من الأسباب التي جعلها الله عز وجل نافعة بإذنه في التداوي والاستشفاء من الأمراض. والأسباب إما أن تكون شرعية، أي مقررة في الشرع الحنيف ومنصوصًا عليها، وإما أن تكون حسية مادية محجوبة عند أهل الحل والعقد والاختصاص.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب من لم يرق ح (5752) ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ح (216) والترمذي في سننه: كتاب صفة القيامة: باب (81) ح (2454) وقال هذا حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده (1/271) وقال الهيثمي في المجمع (10/405) رجال أحمد والبزار رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (18/23) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما جاء في استحباب ترك الاكتواء والاسترقاء (9/341) والبغوى في شرح السنة (15/135) ح (4322) .