الصفحة 29 من 297

اتفق الفقهاء: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز الاستشفاء والرقية، لكنهم اختلفوا في التساوي بين الفعل والترك، أو الفضيلة، أو الكراهة.

المذهب الأول:

ذهب الحنفية والمالكية إلى الجواز، بمعنى الإباحة بين فعل الرقية أو تركها (1) .

ولا يشوش على هذا تعبير بعضهم بـ"لا بأس". فقد عبر بعض الحنفية كابن عابدين وابن أبى زيد القيرواني عن الجواز بلفظ"لا بأس بالمعاذات" (11) و"لا بأس بالاسترقاء والتعوذ" (2) .

والمراد الجواز. لكن من له قوة على الصبر فالمستحسن عدم الاسترقاء، وهذا لا ينفي الجواز. نبه على ذلك النفراوي من المالكية فقال: تعبير المصنف"بلا بأس"يقتضي أن الأحسن عدم الاسترقاء، وتسليم الأمر إلى الله (12) . ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون" (3) .

ففي هذا ذم الاسترقاء. وحديث أن جبريل كان يرقي النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي مدح الاسترقاء، وإن فعله أحسن من تركه. ثم أجاب النفراوي بقوله: والجواب عن هذه المعارضة من وجهين: أحدهما: أن الاسترقاء الذي يحسن تركه الاسترقاء بكلام الكفار أو الألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية. والاسترقاء الحسن ماكان بالآيات القرآنية، أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني.

(1) انظر حاشية ابن عابدين (6/363) .

(2) انظر الفواكه الدواني للنفراوي (2/368) .

(3) الفواكه الدواني للنفراوي (2/369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت