الصفحة 66 من 297

وكما انطلقوا في الفضاء، غاصوا في أعماق البحار، ونفذوا بعلومهم إلى أعماق الأرض. وجعلوا من عالمنا"الأرض"قرية صغيرة بما اخترعوه من وسائل الاتصال. وأصبحت الأمراض التي كانت مستعصية على البشر قابلة للشفاء. ومع ذلك التقدم المذهل في مختلف المجالات، فإن البشر في عالم الغرب يرزح تحت أمراض نفسية واجتماعية، بل وجسدية تشقيه وتؤرقه. لقد حاول البشر أن يضعوا منهجًا لأنفسهم بعيدًا عن هدى السماء. وظنوا أن ما حصلوه من علوم كافٍ لإصلاح نفوسهم وأجسادهم وأسرهم ومجتمعاتهم. ولكن الحال التي هم عليها اليوم تقول: إن علمهم لم يجلب لهم الراحة والهناء بحال.

إن العقد النفسية والهموم النفسية -اليوم- سمة المجتمعات الغربية. وعلى الرغم من كثرة العيادات النفسية، والمعالجين النفسيين؛ فإن الأمراض النفسية في ازدياد. فالكآبة والقلق والحيرة والشكوك تموج بها النفوس كموج البحر.

وقد غرقت تلك المجتمعات في مستنقعات الشهوات. فالإباحية، والشذوذ الجنسي، والعب من الخمور والمخدرات، وتفشي الجريمة قد أثمرت هذه البلايا ثمارا مرة. فقد انتشرت الأمراض الجنسية، وأوجدت أمراضًا عجز علمهم وطبهم عن علاجها. فالأمراض الجنسية بلغت المئات، وتوج الإيدز تلك الأمراض. فهو مرض قاتل فتاك، يهد الجسد، ولا يغادره إلا بعد أن يصبح جثة هامدة. وقد بذلت الأموال الطائلة لتحقيق العلاج- ولا علاج.

لقد باض الشيطان وفرخ في تلك الديار، وصد الناس عن الهدي الذي جاء من عند الله، فشقي أولئك الأقوام بعلمهم وتقدمهم. وكان ثمار الإعراض عن الوحي السماوي الشقوة التي تصاحب كل معرض عن الدين الحق: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) (1) .

(1) سورة طه: آية 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت