كان يغطي الأخ عباد (عبد اللطيف الشارخ رحمه الله) بجسمه ولا عجب أن يكون هذا من القائد يعقوب فإنه الأب الحنون للمجاهدين والكل يعرف من هو يعقوب والكلُّ يحبه.
ثم رجع بعض الإخوة لإيصال الشهداء إلى الأماكن المعدة لدفنهم وبقيت المجموعة الأخرى في مكان المعركة ترصد الطريق واستمر الوضع كذلك والقصف الشديد مستمر حتى الساعة الثالثة ليلا وكان الجو باردًا جدًا والقصف شديدًا جدًا وفي هذه الليلة اجتمع على المجاهدين كل البلاء من جوع وخوف وبرد وثلج ومرض وجرحى وقتلى .. بلاء ما بعده بلاء حتى إن بعضهم كان يدعو قائلا {اللهم اكفنا الجراح فإنا لا نقدر على حمل الجرحى واكفنا القتل فإنا لا نستطيع دفنهم ... .} . وبحمد الله تم دحر الروس وفتح الطريق ولكن كان هذا بداية انكشاف الطريق.
عند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل تحركنا على نفس الطريق الذي يسيطر عليه الروس وتقدمنا باتجاه الروس وأثناء السير كان القصف يأتي على جنبات الطريق ولكن الله حفظ المجاهدين من قصف الروس فلم يصب أحد منا فهو وحده العالم بحالنا فنحن ضعاف جوعى ومرضى لا نستطيع حمل جرحانا، وسارت القافلة بخطى بطيئة خوف الكمين ولمسافة 2كم تقريبا تحركنا ثم بدأ إطلاق النار من جديد عند الإنزال الثاني للروس ومن رجع إليهم من باقي المنهزمين من الإنزال الأول وكان ذلك وقت الفجر ... .
وسنذكر تفاصيل المعركة الثانية في الفصل الرابع.
فوائد وعبر:
1 -كان القادة يميزون طائرات التصوير عن غيرها من الطائرات على الرغم من عدم امتلاكهم لمثل هذه الأسلحة، وهذا يفيد أن المسلم ينبغي عليه أن يدرس وضع عدوه دراسة شاملة دقيقة يفيد ذلك قول الله تعالى (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) فاستبانة سبيل المجرمين ينبغي أن يفهم فهمًا شاملًا فيستبان أمر العدو من جميع النواحي وهذا يعود على المسلم بحسن اختيار أسلوب الوقاية والمواجهة لعدوه والنكاية به. وأفضل الاستبانة ما جاء بعد تجربة وبالتجربة تأكدنا أن الدعايات الروسية التي تزعم أن أقمارها الصناعية بإمكانها أن تصور هدفًا بحجم 2سم مربع كلام دعائي لا يمكن أن تثبته عمليًا.
وكانت القوات الروسية تعلم بوجود تجمع كبير للمجاهدين في ذلك الوادي ولم تستطع تحديد مكاننا عن طريق أقمارها كما تزعم، ومسيرة تضم 1250مجاهدًا أليست تشغل مساحة أكبر من 2سم مربع؟ ولكن المسلمين قصّروا باستبانة سبيل المجرمين فبدءوا بتصديق كل دعوى تطلقها أجهزة الإجرام العالمية، والناظر اليوم إلى الصهاينة يجد أنهم أرعبوا المسلمين ليس بقوتهم الحقيقية بل أرعبوهم بدعاياتهم الفارغة، ولو تحققنا من تلك الدعايات باستبانة سبيل المجرمين لربما وجدنا