الصفحة 100 من 115

وقد يتعرض إلى الجمعيات الدينية وما بينها من خلاف على بعض الأمور التي تتعلق بفرعيات العقيدة، أو جزئيات الشريعة، أو تفصيلات السلوك، وكثيرًا ما بيَّن أن الاختلاف في الفروع مطلوب، ولا مَفَرَّ منه، وأن الإجماع على الأمور الفرعية متعذِّر، متكئًا على قاعدة المنار الذهبية: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) .

ولكني لم أجد البنا رحمه الله، في خلال حديثه عن الوَحدة: يتحدث عن الوَحدة بين المسلمين والأقباط المسيحين، إذ كانت العلاقة بين الطرفين فيما يبدو طيبة، ولم تَثُر هذه الفتنة الملعونة-فتنة الطائفية- في ذلك الوقت، بل كانت الوَحدة هي النغمة السائدة، وكانت الصلات الحسنة تجمع بين المسلمين والمسيحين بصفة عامة .. وكان الأستاذ البنا على علاقة طيبة بكثير من الأقباط في مصر، وكثيرًا ما زار كنائسهم.

وكان في اللجنة السياسية العليا في المركز العام للإخوان - وخصوصًا إِبَّان احتدام القضية الوطنية - اثنان من زعماء الأقباط المرموقين، وهما: وهب دوس، ولويس فانوس.

ولا غرو أن كان الرجل الوحيد الذي شارك في تشييع جنازة حسن البنا هو الزعيم القبطي المعروف: مكرم عبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت