وأذكر أن الأستاذ البنا عندما كان يحضر في المؤتمرات الوطنية الكبرى التي كانت تعقد في عواصم المديريات (المحافظات) في مصر، لشرح المطالب الوطنية، التي تحدَّدت في جلاء الإنجليز، ووحدة وادي النيل: كان حريصًا على أن يصطحب أحد إخواننا الأقباط المتخصصين في قضية (قناة السويس) ، فكان اسمه- كما أذكر- نصيف ميخائيل.
وحينما حضر إلى مؤتمر طنطا كان معه، وقدَّمه ليحدثنا عن هذه القضية المهمة، التي لم يكن الناس يتحدثون فيها، وعن حق مصر فيها، وعن تضحياتها التاريخية في حفرها وإنشائها، وعن تلاعب فرنسا وإنجلترا بها .. إلى آخره.
ولم يكن حرص الأستاذ البنا على اصطحاب هذا الأخ القبطي (نصيف ميخائيل) إلا ليكون رمزًا على الوَحدة الوطنية، ودليلًا على التسامح الإسلامي، وسدًّا لثغرة يتسلل منها الاستعمار عادةً إلى التفرقة بين أبناء البلد الواحد (فَرِّق تَسُد) .
وأذكر من مقالات مجلة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية مقالة بقلم حسان حتحوت، بعنوان: (أخي جرجس) تفيض حبًّا وعطفًا على الإخوة الأقباط، وينقل عن حسن البنا: أنه كان أكثر الناس دعوة إلى الحب ونبذ الكراهية والبغضاء، ومما نقله عنه قوله: سنقاتل الناس بالحب!!