ثم قدَّس بعد ذلك الوَحدة الدِّينية الخاصة في غير صلف ولا عدوان فقال تبارك وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10] .
هذا الإسلام الذي بُني على هذا المزاج المعتدل، والإنصاف البالغ: لا يمكن أن يكون أتباعه سببًا في تمزيق وحدة متصلة , بل بالعكس، إنه أكسب هذه الوَحدة صفة القداسة الدِّينية بعد أن كانت تستمد قوتها من نص مدني فقط.
وقد حدَّد الإسلام تحديدًا دقيقًا من يحق لنا أن نناوئهم ونقاطعهم ولا نتصل بهم فقال تعالى بعد الآية السابقة: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9] .
وليس في الدنيا منصف واحد يُكرِه أمةً من الأمم على أن ترضى بهذا الصنف دخيلًا فيها، وفسادًا كبيرًا بين أبنائها ونقضًا لنظام شئونها.
ذلك موقف الإسلام من الأقليات غير المسلمة , واضح لا غموض فيه ولا ظلم معه.