وموقفه من الأجانب موقف سِلْم ورفق ما استقاموا وأخلصوا, فإن فسدت ضمائرهم وكثرت جرائمهم، فقد حدَّد القرآن موقفنا منهم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران:118 - 119] .
وبذلك يكون الإسلام قد عالج هذه النواحي جميعًا أدق العلاج وأنجحه وأصفاه).
موقف الإسلام من العلاقة مع الغرب
كما تعرَّض الأستاذ البنا إلى علاقة الإسلام بالغرب، وبالدول الغربية، فقال في نفس السياق: (وقد يظن الناس كذلك أن نظم الإسلام في حياتنا الجديدة تباعد بيننا وبين الدول الغربية، وتعكِّر صفو العلائق السياسية بيننا وبينها بعد أن كادت تستقر، وهو أيضًا ظنٌّ عريق في الوهم، فإن هذه الدول إن كانت تسيء بنا الظنون فهي لا ترضى عنا، سواء تبعنا الإسلام أم غيره، وإن كانت صادقتنا بإخلاص وتبودلت الثقة بينها وبيننا فقد صرح خطباؤها وساستها بأن كل دولة حرة في النظام الذي تسلكه في داخل أرضها، ما دام لا يمس حقوق الآخرين، فعلى ساسة هذه