الصفحة 14 من 115

الصحوة الإسلامية على الساحة الفكرية والسياسية بصورة قلبت موازين القُوى؛ مما جعل الجهات الأجنبية الراصدة من الغرب والشرق تَعقد الكثيرَ من الحلقات والندوات والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة الإسلامية الخطيرة، وتُنفق في ذلك الأموال والجهود، حتى بلغ عدد هذه المنتديات - فيما ذكر الأستاذ فهمي هويدي - مائةً وعشرين.

وهذا ما جعل عملاء الغرب وعبيد أفكارهم يحاولون إيقاف الفجر أن يطلع أو الشمس أن تبزغ، وأن يُعيدوا عجلة التاريخ إلى الوراء، إلى عهد الاستعمار ليتصايَحوا من جديد: لا سياسةَ في الدِّين، ولا دينَ في السياسة!! يريدون أن يعيدوها جَذَعَةً وقد فرغنا منها منذ أكثر من نصف قرن، حتى سمى بعض هؤلاء العبيد المساكين الإسلام الذي لم يعرف المسلمون غيره طوال عصوره-قبل عصر الاستعمار- الإسلام كما عرفه الفقهاء والأصوليون والمفسرون والمحدِّثون والمتكلمون من كل المذاهب، والذي شرحوه وفصَّلوه من كتاب الطهارة إلى كتاب الجهاد ... إسلام العقيدة والشريعة، إسلام القرآن والسنَّة، سماه:"الإسلام السياسي" (1) يريد أن يُكرِّه الناس في هذا الإسلام بهذا العنوان؛ نظرًا لكراهية الناس للسياسة في أوطاننا، وما جرَّت عليهم من كوارث، وما ذاقوا على يديها من ويلات!!

(1) انظر: الرد على هذا التهجم في الجزء الثاني من كتابنا (فتاوى معاصرة) تحت عنوان (الإسلام السياسي) (2/ 623 - 635) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت