ولكنْ ما حيلتنا إذا كان الإسلام - كما شرعه الله - لا بد أن يكون سياسيًّا؟! ما حيلتنا إذا كان الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل أن تُقَسَّم الحياةُ والإنسانُ بين الله تعالى وقيصر؟! بل يُصِرُّ على أن يكون قيصر وكسرى وفرعون وكل ملوك الأرض عبَّادًّا لله وحده!!
يريدنا هذا البعض من المساكين أن نتخلَّى عن كتاب ربنا وسُنَّة نبينا وإجماع أمتنا وهدْي تراثنا، لنتبنَّى إسلامًا حديثًا، يُرْضي عنَّا السادةَ الكبار فيما وراء البحار!!
إنه يريد"الإسلام الروحي"أو"الإسلام الكهنوتي"الذي يكتفي بتلاوة القرآن على الأموات لا على الأحياء، ويُتبرَّك بتزيين الجدران بآياته، أو افتتاح الحفلات بقراءة ما تيسَّر منه، ثم يَدَع قيصر يحكم بما يشاء، ويفعل ما يريد!!
إن الإسلام الذي جاء به القرآن والسنَّة وعرَفته الأمة سَلَفًا وخَلَفًا هو إسلام متكامل، لا يقبل التجزئة.
إنه الإسلام الروحي، والإسلام الأخلاقي، والإسلام الفكري، والإسلام التربوي، والإسلام الجهادي، والإسلام الاجتماعي، والإسلام الاقتصادي، والإسلام السياسي .. إنه ذلك كله؛ لأن له في كل هذه المجالات أهدافًا وغاياتٍ، كما أن له فيها كلها أحكامًا وتوجيهاتٍ ..