به، واستعدادُ كل مسلم لتفديته بالنفس والمال .. لم يحاولوا أن يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الإسلام ولا مظاهره ولا شكلياته، ولكنهم حاولوا أن يحصروا معناه في دائرة ضيقة تذهب بكل ما فيه من نواحٍ قويةٍ عمليةٍ، وإن تُرِكت للمسلمين بعد ذلك قشورٌ من الألقاب والأشكال والمظهريات لا تُسمنُ ولا تُغني من جوع، فأفهموا المسلمين أن الإسلامَ شيءٌ والاجتماعَ شيءٌ آخر، وأن الإسلام شيء والقانون شيء غيره، وأن الإسلام شيء ومسائل الاقتصاد لا تتصل به، وأن الإسلام شيء والثقافة العامة سواه، وأن الإسلام شيء يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة!!
فحدِّثوني بربكم أيها الإخوان .. إذا كان الإسلام شيئًا غير السياسة، وغير الاجتماع، وغير الاقتصاد، وغير الثقافة، فما هو إذن؟ .. أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر؟ أم هذه الألفاظ التي هي كما تقول رابعة العدوية: استغفار يحتاج إلى استغفار؟! ألهذا أيها الإخوان نزل القرآن نظامًا كاملًا محكمًا مفصَّلًا: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ؟!
هذا المعنى المتضائل لفكرة الإسلام، وهذه الحدود الضيِّقة التي حُدِّد بها معنى الإسلام هي التي حاول خصوم الإسلام أن يحصروا فيها المسلمين، وأن يضحكوا عليهم بأن يقولوا لهم: لقد