الصفحة 18 من 115

تركنا لكم حرية الدِّين، وأن الدستور ينص على دين الدولة الرسمي هو الإسلام.

أنا أعلن أيها الإخوان من فوق هذا المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة أن الإسلام شيء غير هذا المعنى الذي أراد خصومه والأعداء (1) من أبنائه، أن يحصروه فيه ويقيِّدوه به .. وأن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وسماحة وقوة، وخُلُق ومادة، وثقافة وقانون، وإن المسلم مطالَب بحكم إسلامه أن يُعْنَى بكل شئون أمته، ومَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

وأعتقد أن أسلافنا - رضوان الله عليهم - ما فهموا للإسلام معنًى غير هذا، فبه كانوا يحكمون، وله كانوا يجاهدون، وعلى قواعده كانوا يتعاملون، وفي حدوده كانوا يسيرون في كل شأن من شئون الحياة الدنيا العملية قبل شئون الآخرة الروحية، ورحم الله الخليفة الأول إذ يقول:"لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله" (2) أهـ (3) .

بهذا الشمول الواضح أو الوضوح الشامل عن الإسلام كان يتحدث حسن البنا؛ ليزيل من العقول ما رسب فيها من انحصار الإسلام في طقوس معينة، ويربِّيهم على هذا الأفق الواسع، الذي تقوم عليه الشخصية الإسلامية المنشودة.

(1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: والأدعياء من أبنائه.

(2) ذكره السيوطي في الإتقان (2/ 233) .

(3) من رسالة مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين صـ 158، 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت