ومن هنا اهتمَّ الإخوان في مصر بقضية بلدهم الذي يعيشون فيه ومطالبه الوطنية، التي تمثلت في جلاء الإنجليز عن مصره وسودانه، ووحدة وادي النيل، وعقد الإخوان لذلك مؤتمرات كبرى في كافة محافظات مصر ومدنها الكبيرة لتوعية أبناء الشعب بمطالبه، وأُعْلِنُ هنا أني لم أفهم هذه المطالب حقَّ الفهم إلا من لسان حسن البنا، حين وقف في مؤتمر طنطا يشرحها ويردُّها إلى أصولها.
وكان الإمام الشهيد في هذه المؤتمرات يوضح الأهداف، ويوضح معها الوسائل الواجب اتخاذها، من المطالبة لدى الهيئات الدولية، وكسب الرأي العام العالمي، إلى المقاطعة الاقتصادية لسلع المستعمر، ومنتجاته، إلى التعبئة وإعلان الجهاد المقدس، فإما أن نعيش سعداء أحرارًا، وإما أن نموت شهداء أبرارًا.
ولا زلت أذكر المرشد الشهيد وهو يتحدث في هذا المؤتمر عن سلاح المقاطعة وأثره الفعال، وقدرة الشعب المصري على استخدام هذا السلاح، وأنه شعب قنوع صبور، قادر في ساعة الجِد أن يقنع بالقليل، ويرضى باليسير، ذاكرًا في ذلك من الأمثال الشعبية ما يؤيد هذه الوجهة، ومستشهدًا ببعض الوقائع التاريخية القريبة لدى بعض الشعوب الإسلامية.