أما القوة فشعار الإسلام في كل نُظمه وتشريعاته، فالقرآن الكريم ينادي في وضوح وجلاء: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 6] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" (1) .
بل إن القوة شعار الإسلام حتى في الدعاء وهو مظهر الخشوع والمسكنة، واسمع ما كان يدعو به النبي- صلى الله عليه وسلم- في خاصة نفسه ويعلِّمه أصحابه ويناجي ربه:"اللَّهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجُبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال" (2) .
ألا ترى في هذه الأدعية أنه قد استعاذ بالله من كل مظهر من مظاهر الضعف- ضعف الإرادة بالهمِّ والحزن، وضعف الإنتاج بالعجز والكسل، وضعف الجيب والمال بالجبن والبخل، وضعف العزة والكرامة بالدَّيْن والقهر- فماذا تريد من إنسان يتبع هذا الدِّين إلا أن يكون
(1) رواه مسلم في القدر (2664) ، وأحمد في المسند (8791) ، وابن ماجه في المقدمة (79) ، والنسائي في الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة (10386) عن أبي هريرة.
(2) رواه البخاري في الدعوات (6369) ، ومسلم في الذكر والدعاء (2706) ، وأحمد في المسند (12616) ، وأبو داود في الصلاة (1541) ، والترمذي في الدعوات (3484) ، والنسائي في الاستعاذة (5452) عن أنس.