قويًّا في كل شيء، شعاره القوة في كل شيء؟ فالإخوان المسلمون لا بد أن يكونوا أقوياء، ولا بد أن يعملوا في قوة.
ولكن الإخوان المسلمين أعمق فكرًا وأبعد نظرًا أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصون إلى أعماقها، ولا يَزِنوا نتائجها وما يُقصد منها وما يراد بها، فهم يعلمون أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوَحدة والارتباط، ثم بعد ذلك قوة الساعد والسلاح - ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعا، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان، فسيكون مصيرها الفناء والهلاك - هذه نظرة.
ونظرة أخرى: هل أوصى الإسلام - والقوة شعاره - باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدَّد لذلك حدودًا واشترط شروطًا ووجَّه القوة توجيهًا محدودًا؟
ونظرة ثالثة: هل تكون القوة أول علاج أم إنَّ آخر الدواء الكي؟ وهل من الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة، وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف؟ أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون؟
هذه نظرات يلقيها الإخوان المسلمون على أسلوب استخدام القوة قبل أن يقدموا عليه، والثورة أعنف مظاهر القوة،