الصفحة 36 من 115

فنظر الإخوان المسلمين إليها أدق وأعمق، وبخاصة في وطن كمصر، جرَّب حظه في الثورات، فلم يجنِ من ورائها إلا ما تعلمون.

وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يُجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عُدَّة الإيمان والوَحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء، سَيُنْذِرون أولًا، وينتظرون بعد ذلك، ثم يُقْدِمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح.

أما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت على هذا المنوال ولم يفكر أُلو الأمر في إصلاح عاجل، وعلاج سريع لهذه المشاكل، فسيؤدي ذلك حتمًا إلى ثورة ليست من عمل الإخوان المسلمين ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح، وليست هذه المشاكل التي تتعقد بمرور الزمن ويستفحل أمرها بمضي الأيام إلا نذيرًا من هذه النُّذُر، فليسرع المنقذون بالأعمال) (1) .

(1) انظر: (رسالة المؤتمر الخامس) صـ 134 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت