والسياسة، يرضى برضاها، ويغضب بغضبها، أو بغضب شيخها، ويتعصب لابن القبيلة محقًّا كان أو مبطلًا، شعار كل واحد فيها: (انصر أخاك- أي ابن القبيلة- ظالمًا أو مظلومًا) بالمعنى الظاهري للعبارة، وكل قبيلة تحاول أن تستعلي على القبيلة الأخرى، وتنقص من أطرافها، ولهذا كثرت الغارات من بعضهم على بعض، حتى قال قائلهم:
وأحيانًا على بكر أخينا ... إذا ما لم نجد إلا أخانا!
فلما جاء الإسلام نقلهم نقلة كبيرة في عالَم الفكر، وعالَم الشعور، وعالَم الواقع، نقلهم من سجن القَبَلية الضيقة، إلى باحة الأمة الواسعة، وحذَّر أشدَّ التحذير من الدعوة إلى العصبية بكل ألوانها، وخصوصا العصبية للقبيلة، وفي الحديث:"ليس منا مَن دعا إلى عصبية، أو قاتل على عصبية، أو مات على عصبية" (1) .
"ومن قاتل تحت راية عُمَّية، يغضب لعَصَبة، أو يدعو إلى عَصبة، أوينصر عَصبة، فقُتِل، فقتلة جاهلية" (2) .
(1) رواه أبو داود في الأدب (5121) عن جبير بن مطعم. والحديث فيه ضعف، ولكن يشهد له حديث مسلم الآتي بعده.
(2) رواه مسلم في الإمارة (1848) ، وأحمد في المسند (7944) ، والنسائي في تحريم الدم (4114) ، وابن ماجه في الفتن (3948) عن أبي هريرة، وعُمَّية: الأمر لا يستبين وجهه.