الصفحة 39 من 115

وسُئل - صلى الله عليه وسلم - عن (العصبية) فقال:"أن تعين قومك على الظلم" (1) .

ففسَّرها بأثرها في واقع المجتمع القبلي، فصاحب العصبية مع جماعته وإن جاروا وظلموا. على خلاف ما جاء به الإسلام من القيام بالقسط: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] ، {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا} [المائدة: 8] . ومعنى: {لَا يَجْرِمَنَّكُمْ} أي: لا يحملنّكم. و {الشَّنَآن} هو: شدة البغض: منهم لهم، أو منكم لهم.

وفي لحظة من لحظات الضعف البشري أطلَّت النزعة القَبَلية عند بعض الصحابة، فتنادوا بأسماء قبائلهم: يا بني فلان. ويا بني عِلاَّن. فغضب النبي- صلى الله عليه وسلم- أشد الغضب، وقال:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!" (2) . وقال عن دعوة العصبية كلمته المعبرة:"دعوها فإنها منتنة" (3) .

(1) رواه أبو داود في الأدب (5119) ، وابن ماجة في الفتن (3949) ، والطبراني في الكبير (22/ 78) ، والبيهقي في الكبرى كتاب الشهادات (10/ 234) عن واثلة بن الأسقع، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (1093) .

(2) ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ... } [آل عمران: 103] (1/ 389) .

(3) رواه البخاري في التفسير (4905) ، ومسلم في البر والصلة والآداب (2584) ، وأحمد في المسند (14632) والترمذي في التفسير (3315) عن جابر بن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت