لقد أراد الإسلام أن يبني (أمة) على أساس العقيدة والفكرة، وليس على أساس مادي أو أرضي أو عِرقي مما يبني عليه البشر أُممهم، من عنصر أو لون أو لغة أو أرض، مما ليس للإنسان فيه إرادة أو اختيار، بل هو قدر مفروض عليه، فلم يختر الإنسان جنسه ولا لونه ولا لغته ولا أرضه التي وُلِد فيها، إنما ورث هذا كله دون أن يكون له رأي فيه.
أما العقيدة .. فالأصل فيها أنها من اختيار الإنسان: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ، وإيمان المقلِّد مشكوك في قبوله، بل مرفوض عند المحقِّقين من علماء المسلمين.
أراد الإسلام للمسلمين أن يكونوا أمةً تنتسب إلى الحق، لا إلى زيد أو عمرو من البشر، فهي لا تقوم على رابطة عِرقية ولا لونية ولا إقليمية ولا طبقية، بل هي أمة عقيدة ورسالة قبل كل شيء.
هي أمة محمد، لأنه داعيها إلى الله، وهاديها إلى الصراط المستقيم، ومُخرجها من الظلمات إلى النور بإذن الله، وهي أمة القرآن، لأنه كتاب ربها الذي أنزل إليها، ليهديها للَّتي أقوم، ويعلمها من جهالة، ويهديها من ضلالة، ويضع في أيديها موازين الحق، ومفاتيح الخير، وبصائر الهُدَى، ومعالم الرشد.