الفكرة الوحدوية لا تنافي الفكرة الوطنية أو القومية:
ومن المعلوم أن الذين يدعون إلى الوَحدة الإسلامية، أو حتى الوَحدة العربية، يصطلحون عادةً مع دعاة الفكرة الوطنية الضيقة، التي تريد الانغلاق على نفسها، وتحبس نفسها في قفصها الإقليمي، بمعزل عن سائر قومها من العرب، إذا وقفنا عند المنظور القومي، أو المسلمين إذا وسَّعنا أفقَنا إلى المنظور الإسلامي.
ولكن حسن البنا كان حريصًا أبدًا أن يزيل وهم التعارض بين الوَحدة الوطنية، والوَحدة العربية، والوَحدة الإسلامية، كما نقلنا عنه فيما سبق، ولكنه يركِّز على هذا المعنى في أكثر من رسالة من رسائله الموجَّهة لأبناء جماعته.
فقد رأيناه يتحدث في الأصل الأول من (أصوله العشرين) التي جعلها أساس فهم الإخوان لأسس دعوتهم، فكان في هذا الأصل: أن الأصل أن الإسلام دولة ووطن، أو حكومة وأمة.
والواقع أنه لا دولة بدون وطن، فمن مقوِّمات الدولة أن يكون لها أرض مستقلَّة محدَّدة الأبعاد تسود فيها وتحكم. وهذه هي الوطن.