جديد كما جمعها من قديم، والإعادة أهون من الابتداء، والتجربة أصدق دليل على الإمكان.
وضح إذن أن الإخوان المسلمين يحترمون قوميتهم الخاصة؛ باعتبارها الأساس الأول للنهوض المنشود، ولا يرون بأسًا بأن يعمل كل إنسان لوطنه، وأن يُقدِّم الوطن على سواه، ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوَحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية في النهوض، ثم هم يعملون للجامعة الإسلامية؛ باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامي العام، ولي أن أقول بعد هذا: إن الإخوان يريدون الخير للعالَم كله، فهم ينادون بالوَحدة العالمية، لأن هذا هو مرمى الإسلام وهدفه، ومعنى قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
وأنا في غِنَى بعد هذا البيان عن أن أقول: إنه لا تعارض بين هذه الوحدات بهذا الاعتبار، وبأنَّ كُلًا منها تشدُّ أزر الأخرى، وتحقق الغاية منها، فإذا أراد أقوام أن يتخذوا من المناداة بالقومية الخاصة سلاحًا يُميت الشعور بما عداها، فالإخوان المسلمون ليسوا معهم، ولعل هذا هو الفارق بيننا وبين كثير من الناس) (1) .
(1) انظر: (رسالة المؤتمر الخامس) من مجموعة رسائل الإمام البنا صـ 143، 144.