الصفحة 50 من 115

فالإسلام والحالة هذه لا يعترف بالحدود الجغرافية، ولا يعتبر الفوارق الجنسية الدموية، ويعتبر المسلمين جميعًا أمةً واحدةً، ويعتبر الوطن الإسلامي وطنًا واحدًا، مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده، وكذلك الإخوان المسلمون يقدِّسون هذه الوَحدة، ويؤمنون بهذه الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين وإعزاز أخوة الإسلام، ينادون بأن وطنهم هو كل شِبر أرض فيه مسلم يقول: لا إله إلى الله محمد رسول الله) (1) .

ويرد الإمام البنا على اليائسين والموئسين من توحيد كلمة المسلمين، الذين يقولون: إن هذا غير ممكن، والعمل له عبث لا طائل تحته، ومجهود لا فائدة منه، وخيرٌ للذين يعملون لهذه الجامعة أن يعملوا لأقوامهم ويخدموا أوطانهم الخاصة بجهودهم: (بأن هذه لغة الضعف والاستكانة.

فقد كانت هذه الأمم مفرّقة من قبل متخالفة في كل شيء: في الدين واللغة، والمشاعر والآمال، فوحَّدها الإسلام وجمع قلوبها على كلمة سواء، وما زال الإسلام كما هو بحدوده وبرسومه، فإذا وُجِِدَ من أبنائه مَنْ ينهض بعبء الدعوة إليه وتجديده في نفوس المسلمين، فإنه يجمع هذه الأمم جميعا من

(1) انظر: (رسالة المؤتمر الخامس) من مجموعة رسائل الإمام البنا صـ، 141 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت