الصفحة 49 من 115

وأحب هنا أن ننبِّه إلى أن الإخوان المسلمين يعتبرون العروبة كما عرَّفها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه ابن كثير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:"ألا إن العربية اللسان، ألا إن العربية اللسان" (1) .

ومن هنا كانت وحدة العرب أمرًا لا بد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه، ومن هنا يجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوَحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا هو موقف الإخوان المسلمين من الوَحدة العربية.

بقي علينا أن نحدد موقفنا من الوَحدة الإسلامية، والحقُّ أن الإسلام كما هو عقيدة وعبادة، هو وطن وجنسية، وأنه قد قضى على الفوارق النسبية بين الناس، فالله تبارك وتعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"المسلم أخو المسلم" (2) ،"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على مَنْ سواهم" (3) .

(1) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (21/ 407) عن معاذ بن جبل، وقال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم: هذا الحديث ضعيف وكأنه مركب على مالك، لكن معناه ليس ببعيد بل هو صحيح من بعض الوجوه صـ 169.

(2) رواه البخاري في المظالم (2442) ، ومسلم في البر والصلة والآداب (2580) ، وأحمد في المسند (5646) ، وأبو داود في الأدب (4893) ، والترمذي في الحدود (1426) ، والنسائي في الرجم (7251) عن ابن عمر.

(3) رواه أحمد في المسند (6692) وقال محققوه: صحيح وهذا إسناد حسن، وأبو داود في الجهاد (2751) ، وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الديات (5/ 495) عن عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت