الصفحة 48 من 115

الأقرب فالأقرب رحمًا وجوارًا، حتى إنه لم يُجِز أن تُنقل الزكوات أبعد من مسافة القصر إلا لضرورة، إيثارًا للأقربين بالمعروف، فكل مسلم مفروض عليه أن يسدَّ الثغرة التي هو عليها، وأن يخدم الوطن الذي نشأ فيه، ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية, وأعظمهم نفعًا لمواطنيه، لأن ذلك مفروض عليه من رب العالمين، وكان الإخوان المسلمون أشدَّ الناس حرصًا على وطنهم، وتفانيًا في خدمة قومهم، وهم يتمنون لهذه البلاد العزيزة المجيدة كل عزة ومجد وكل تقدم ورقي، وكل فلاح ونجاح، وقد انتهت إليها رياسة الأمم الإسلامية بحكم ظروف كثيرة تضافرت على هذا الوضع الكريم.

ثم إن هذا الإسلام الحنيف نشأ عربيًّا ووصل إلى الأمم عن طريق العرب، وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين، وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين، وقد جاء في الأثر:"إذا ذلَّت العرب ذلَّ الإسلام" (1) ، وقد تحقَّق هذا المعنى حين دال سلطان العرب السياسي، وانتقل الأمر من أيديهم إلى غيرهم من الأعاجم والدَيْلَم ومَنْ إليهم، فالعرب هم عُصبة الإسلام وحُرَّاسه.

(1) رواه أبو يعلى في المسند (3/ 402) عن جابر بن عبد الله، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أبو يعلى وفيه محمد بن الخطاب البصري ضعفه الأزدي وغيره، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح (10/ 26) ، وقال المناوي في فيض القدير: قال العراقي في الغريب: صحيح ... ورمز المصنف لضعفه باطل (1/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت