دعامتان قويمتان، لو بنيت عليهما الإنسانية، لارتفعت بالبشر إلى علياء السموات! الناس لآدم، فهم إخوان، فعليهم أن يتعاونوا، وأن يسالم بعضهم بعضًا، ويرحم بعضهم بعضًا، ويدل بعضهم بعضًا على الخير ... والتفاضل بالأعمال، فعليهم أن يجتهدوا كل من ناحيته حتى ترقى الإنسانية، فهل رأيت سموًّا بالإنسانية أعلى من هذا السمو، أو تربية أفضل من هذه التربية؟).
خواص العروبة:
ثم قال حسن البنا: (ولسنا مع هذا ننكر خواص الأمم ومميزاتها الخلقية، فنحن نعلم أن لكل شعب مميزاته وقسطه من الفضيلة والخلق، ونعلم أن الشعوب في هذا تتفاوت وتتفاضل، ونعتقد أن العروبة لها من ذلك النصيب الأوفى والأوفر؛ ولكن ليس معنى هذا أن تتخذ الشعوب هذه المزايا ذريعة إلى العدوان؛ بل عليها أن تتخذ ذلك وسيلةً إلى تحقيق المهمة السابقة التي كلفها كل شعب، تلك هي النهوض بالإنسانية، ولعلك لست واجدًا في التاريخ من أدرك هذا المعنى من شعوب الأرض، كما أدركته تلك الكتيبة العربية من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم) (1)
(1) من رسالة (دعوتنا) صـ 22 - 24 من مجموع رسائل الإمام الشهيد.