الصفحة 71 من 115

(وأما أن يراد بالقومية: الاعتزاز بالجنس إلى درجة تؤدي إلى انتقاص الأجناس الأخرى والعدوان عليها والتضحية بها في سبيل عزة أمة وبقائها، كما تنادي بذلك ألمانيا وإيطاليا مثلًا، بل كما تدعي كل أمة تنادي بأنها فوق الجميع: فهذا معنى ذميم كذلك، ليس من الإنسانية في شيء، ومعناه: أن يتناحر الجنس البشري في سبيل وهم من الأوهام، لا حقيقة له ولا خير فيه.

دعامتان لخير الإنسانية:

الإخوان المسلمون لا يؤمنون بالقومية بهذه المعاني، ولا بأشباهها، ولا يقولون: فرعونية وعربية وفينيقية وسورية، ولا شيئًا من هذه الألقاب والأسماء التي يتنابز بها الناس؛ ولكنهم يؤمنون بما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الإنسان الكامل، بل أكمل مُعلِّم عَلَّم الإنسان الخير:"إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظُّمها بالآباء، الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى" (1) . ما أروع هذا وأجمله وأعدله! الناس لآدم، فهم في ذلك أَكْفَاء .. والناس يتفاضلون بالأعمال، فواجبهم التنافس في الخير.

(1) رواه أحمد في المسند (8736) وقال محققوه: إسناده حسن، ونصه:"إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي والناس بنو آدم وآدم من تراب، لينتهين أقوام فخرهم برجال أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن"ورواه وأبو داود في الأدب (5116) والترمذي في المناقب (3956) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت