السلطات، ويضع النقاط على الحروف بالنسبة لنظام الحكم وعلاقاته الداخلية والخارجية، فلا يمنع الإسلام من ذلك، بشرط واحد، وهو: ألا يتعارض مع عقائد الإسلام البيِّنة، وشرائعه المُحكمة، وقِيَمه الموجِّهَة، وأن يسير في ضوء تعاليمه، ولا مانع أن يقتبس من الأمم الأخرى في إطار هذا التوجُّه، فـ"الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" (1) .
ولهذا لم يعترض علماء الإسلام في أي بلد مسلم على فكرة الدستور في حدِّ ذاتها، ولكن قد يعترضون على بعض ما يشتمل عليه الدستور من مواد مخالفة للنصوص والقواعد الإسلامية الثابتة، أو لقصوره أو تقصيره عن النص على أشياء لا بد منها، مثل أن يكون الإسلام هو مصدر التشريع أو المصدر الأساسي للتشريع.
أو غموض بعض المواد في الدستور، بحيث يفسرها كل فريق بما يخدم أغراضه، ويتفق مع هواه.
كل ما يعترض عليه الأستاذ والإخوان: أن يعتبر بعض الناس الدستور- وهو عمل بشري أولًا وأخيرًا - نصًّا مقدسًا
(1) رواه الترمذي في العلم (2687) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه في الزهد (4169) عن أبي هريرة، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (506) . ولكن معناه صحيح بالإجماع.