الصفحة 86 من 115

وبخاصة أن الأحزاب في مصر قد بلغ بها الاختلاف والتدابر والتخاصم حدًّا أمسى يُنذر بخطر على الوطن، ولا يستفيد منه إلا المستعمر المتربص، وفي هذا أنشأ شوقي قصيدته المعروفة يقول فيها:

إلام الخلف بينكمو إلام؟ ... ... وهذي الضجة الكبرى علام؟!

وفيم يكيد بعضكم لبعض ... ... وتبدون العداوة والخصاما؟!

كما كان الأستاذ يرى أن النظام الدستوري أو البرلماني - الذي يؤيده ويراه متفقًا مع الإسلام - لا يحتاج بالضرورة إلى النظام الحزبي.

ويرى أن الأحزاب في مصر خاصةً لم تختلف على مناهج وبرامج للإصلاح والتغيير، وإنما الخلاف فيما بينها لأسباب شخصية، وأنها نشأت لأهداف وظروف معينة لم تعد قائمة، ومن هنا يرى ضرورة اختفاء هذه الأحزاب من الساحة، أو تتوحد جميعًا في حزب أو تكتل واحد، يضم الجميع في رحابه، ويعمل من أجل مصلحة الوطن، حتى إنه طلب من الملك في فترة من الفترات حلَّ هذه الأحزاب جميعًا، وتخليص البلاد من أوزارها.

وقد كرَّر الأستاذ البنا هذه المعاني في عدد من رسائله، بعضها قديم، مثل رسالة المؤتمر الخامس سنة 1936 م، ورسالته إلى طلبة الإخوان في محرم سنة 1357 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت