وقفة نقد وتحليل:
كان هذا هو رأي الإمام البنا وخلاصة فكره في قضية الأحزاب والحزبية، فهو لا يرى التعددية الحزبية، بل يرى النظام الحزبي في أساسه يتعارض مع التعاليم الإسلامية، لأنه يقوم على التفرق والاختلاف، والإسلام يدعو إلى التوحد والائتلاف، ولم يكن عنده مانع من قبول نظام الحزب الواحد!!
وأكدَّ ذلك لديه: حِدَّة الخلاف والتفرق والخصومة، التي كانت سائدةً بين الأحزاب المصرية في ذلك الوقت، وأنها لم تكن خلافًا على مبادئ وأفكار، بل على مغانم وأشخاص.
ولهذا دعا بصراحة إلى حلِّ الأحزاب القائمة كلها، والاستعاضة عنها بتكتل أواتحاد يضم الجميع، ويعمل لصالح الوطن.
ولو أن نقد الأستاذ رحمه الله، اقتصر على الأحزاب وزعمائها، ووجوب تبديلها بما هو خير منها، مع الإبقاء على التعدد الحزبي، باعتباره مبدأً لا يُستغنى عنه، ما خالفناه فيما ذهب إليه، ولكن الخطر فيما قاله، في دعوته إلى إلغاء النظام الحزبي في ذاته، وإنكاره لتعدُّد الأحزاب، وأنه ضد الإسلام.
وأعتقد أن ما قاله في رسائله كان له تأثيره في رجال ثورة 23 يوليو، وفي جمال عبد الناصر خاصة، الذين ألغوا