الأحزاب، والنظام الحزبي في مصر، وجمعوا الشعب كله- فيما زعموا- تحت راية (الاتحاد القومي) ثم (الاتحاد الاشتراكي) فيما بعد، وهو الذي انتهى بمصر إلى ديكتاتورية طاغية، حكمت البلد بالحديد والنار، وأخرست صوت كل معارض، وقادت كل من قال: لا، إلى السجون والمعتقلات، بل ربما إلى المشانق والمقاصل.
ولم يكن الأستاذ البنا- قطعًا- يقصد إلى هذا، ولكن هذه نتيجة إلغاء التعددية، وانفراد الرأي الواحد أو الحزب الواحد بالحكم والتوجيه والتأثير، وهو اجتهاد منه رضي الله عنه يؤجر عليه، ولكن الأيام أثبتت خطأه، وأن الخير كل الخير في التعددية، وهو الموافق للنظام الكوني كله، فهو يقوم على التعددية في كل شيء: تعدُّد الأجناس: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات:13] ، وتعدُّد الألسنة، وتعدُّد الألوان: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم:22] ، وتعدُّد الأديان: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] ، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود:118] ، أي للاختلاف خلقهم، ولا غرو أن خالفت أستاذي وإمامي حسن البنا - كما خالف تلاميذ أئمتنا