الصفحة 98 من 115

الدولة الإسلامية، وكتبت في ذلك فتوى (انظر: كتابنا(فتاوى معاصرة) فتوى (1) ، حين سئلت عن الموضوع، وقلت كلمةً تناقلها الدعاة والإعلاميون، وهي: أن تعدُّد الأحزاب في السياسة أشبه بتعدُّد المذاهب في الفقه، فالأحزاب إنما هي مذاهب في السياسة، والمذاهب إنما هي أحزاب في الفقه!!

وكانت هذه الأفكار في المجتمع الإخواني- إلا قليلًا منهم- في أول الأمر مرفوضة، لما رسخ في أذهانهم من قبل، من جرَّاء التربية السياسية التي توارثوها عن إمامهم البنا رضي الله عنه.

ولكن بمزيد من اللقاءات والحوارات، كتابة ومشافهة، وبحكم الواقع وتأثيراته، وما خَبِره الإخوان أنفسهم من جناية تحكم الحزب الواحد على حياتهم وحريتهم ودعوتهم: استجاب جمهورهم إلى فكرة التعدُّد، بل اقتنعت القيادة بالفكرة، وأصدر مكتب الإرشاد قرارًا تاريخيًّا في ذلك (2) يدل على حيوية الجماعة، وتحررها من الجمود والتقليد، وأن الحقَّ أحقُّ أن يتبع، وإن خالف رأي مؤسس الجماعة رحمه الله.

(1) (تعدد الأحزاب في ظل الدولة الإسلامية) جـ 2 صـ 652، وأيضا: كتابنا (من فقه الدولة في الإسلام) فصل (تعدد الأحزاب في الدولة الإسلامية) صـ 147 - 160 طبعة دار الشروق. القاهرة.

(2) في مارس 1994 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت