وردَّ على القائل بالاقتراض عند حدوث الحاجة قائلًا:"هذا ضعف بيّنٌ في الرأي، وانحلال واضح في النظر في العواقب، ولا يستتبُّ بهذا النظر أمرٌ جزئيٌ، فكيف الظنّ بسياسة الإسلام" (1) . وردَّ على من احتج بعمل الخلفاء قائلًا:"ما كانت الأموال تبلغ في زمنهم مبلغًا يحتمل الادخار ... ولما ولي عمر - رضي الله عنه- الأمر، اتسعت خطة الإسلام ... فلا يفضُل إلاَّ النزر ... ولما ضرب الخراج على بلاد العراق، جرى الأمرُ في الأموال المستفادة على نحو ما ذكرناه" (2) ، فكأنه رأى في عدم تقسيم السواد على الفاتحين ادخارًا للأمة. وهو حق، كما تصرح به الروايات. فقد قال عمر - رضي الله عنه - للفاتحين:"فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟" (3) ، ونزل عند قول معاذ - رضي الله عنه - عندما قال:"إنك إن قسمتها اليوم صار الربع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدّون من الإسلام مسدًا وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم". (4) ثم قال الجويني:"ولا نقطع بأن بيت المال خلا في زمان أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - عن الأموال، بل نظن ظنًا غالبًا أنَّه كان استظهر بذخائر، على تطلع إلى العواقب وبصائر" (5) .
(1) الجويني، الغياثي، ص 374.
(2) الجويني، الغياثي، ص 374 - 375.
(3) ابن زنجويه، حميد بن مخلد بن قتيبة، كتاب الأموال (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1437 هـ/2006 م) ، ص 75.
(4) ابن زنجويه، كتاب الأموال، ص 76 - 77.
(5) الجويني، الغياثي، ص 376.