الصفحة 13 من 47

2 -كثيرًا ما يتردد الفقهاء والناظرون في حكم مسألةٍ عنَّت، بين وجهات وأنظار تعدَّدت، وينقحون مناط الحكم فيها بأنظار متفاوتة، فيعتبر بعضهم ببعض القيود، بينما يهملها البقيَّة، ويتناظرون فيما بينهم، ويثور الجدل ولا ينحسم إلاَّ بنقل"المناط"وإحلاله في محل آخر غايته الإمكان، أي بنقل المناط من حيز الفعل إلى حيز القوة، فيجردون المسألة من القيود التي صارت موضع الخلاف، فينظرون في دوران الحكم مع المناط بمعية القيود أو عدمها، فيصلون بذلك إلى معقد المعنى في المناط ويتجرد لهم الجامع أو الكليُّ الذي يندرج تحته، فيحتوون الجدل الفقهي ويحسمون الحكم بحسم مثاره، وكما قال الجويني:"العلماء ربما يفرضون صورًا بعيدةً، وغرضهم بفرضها وتقديرها تمهيد حقائق المعاني". (1) وفي هذا دلالة أيضًا على أن فقه التوقع دائر على كل من قاعدتي التنقيح والتحقيق للمناط.

(1) الجويني، الغياثي، ص 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت