الصفحة 19 من 47

فهذا فيه تأخير لمصلحة المحدود، فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى"، (1) ،) ويقول:"تأخير الحد لمصلحة راجحة؛ إما من حاجة المسلمين إليه، أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار". (2) "

4 -لئن كان فقه التوقع يؤدي دور المكمل في مجالات الفقه الخاص والفقه الجزئي، فإنه يلعب دور الضروري في مجال الفقه الكلي العام وأحكام الإيالات وضبط طرق السياسات،"فالأمور في الولايات إذا لم تؤخذْ من مباديها جرَّت أمورًا يعسر تداركها عند تماديها" (3) ،"ومنع المبادي أهون من قطع المتمادي". (4) لذا عارض الجويني مذهب من يرى توزيع الإمام كل ما يفضل من مال عن بيت المال دون نظر في العواقب والمآلات، تمسكًا بما يُظن من عمل الخلفاء الراشدين، وبحجة أن بيت المال إذا شغر، ويد الإمام إذا أصفرت، أمكن اللجوء إلى القرض العام، عن طواعية واختيار أو عن قسر وإجبار،"فحاصل هذا المذهب أنَّه لا يبقى في منقرض كل سنةٍ في بيت المال مال ... وهؤلاء يستدلّون بسيرة الخلفاء الراشدين، فإنهم - رضي الله عنهم أجمعين - ما كانوا يستظهرون بأموال وذخائر" (5) . قال الجويني معقبًا:"والذي أقطع به أن الحاجات إذا انسدَّت، فاستمكن الإمام من الاستظهار بالادخار، فحتمٌ عليه أن يفعل ذلك، والدليل القاطع على ذلك أنَّ الخطة إذا خلت عن نجدة معدَّة لم نامن الحوادث والبوائق، والآفات والطوارق، وإذا ارتبط النظر بالأمر الكلّي وآل الخوف والاستشنار إلى البيضة والحوزة، فقد عظُم الخطر وتفاقم الغرر، وصعُب موقع تقدير الزلل والخطل. فإذا كان الاستظهار بالجنود محتومًا، فلا معوَّل على مملكة لا معتضد ولا مستند لها من الأموال" (6) .

(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 3، ص 8.

(2) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 3، ص 8.

(3) الجويني، الغياثي، ص 381.

(4) الجويني، الغياثي، ص 329.

(5) الجويني، الغياثي، ص 373.

(6) الجويني، الغياثي، ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت