الصفحة 11 من 47

قد يلوح السؤال عن الضرورة التي تدعو إلى انبعاث الاجتهاد الفقهي إلى المتوقَّعات وعن الثمرة التي يمكن استشرافها واجتناؤها من هذا العمل الذي يتراءى لكثيرين أنه تكلف لا موجب له، وأنه جهد في غير مجتهَد، وعمل لا طائل من ورائه، ولا يقصد منه إحداث فعل ولا إتقان عمل، وكل فقه لا يترتب عليه عمل فهو تكلف وتنصُّبٌ، ووضعه في الفقه عارٍ عن السبب،"فالوقائع لا نهاية لها، والقوَّة البشريَّة لا تفي بتحصيل كل ما يتوقَّع، سيَّما مع قصر الأعمار". (1) .

يقول الجويني:"الجواب عن هذا أنه ليس خاليًا عن فوائد جمة ... ففيها التنبيه على مأخذ الأصول والفروع. ومن أحكمه تفتحت قريحته في مباحث المعاني، وعرف القواعد والمباني، ورقى إلى مرقىً عظيمٍ من الكليات لا يُدركه المتقاعد الواني. وطُرُقُ المباحث لا تتهذَب إلاَّ بفرض التقديرات قبل وقوعها، والاحتواء على جملتها ومجموعها" (2) .

(1) الجويني، الغياثي، ص 481.

(2) الجويني، الغياثي، ص 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت