الصفحة 109 من 295

فالإرادة التى يتم بها الفعل منسوبة إلى العبد أصالة وهى مناط الثواب والعقاب ، ويفرد الصوفية فصولا في كتبهم عن الرياء واستجلاب رضا الناس والحكام وإرضاء النفس وغير ذلك ، كبدائل لابتغاء مرضاة الله أمام الاختيار الإنسانى ، وذلك كله يوضح اعتقادهم باختيار الانسان بين طاعة الله وبين معصيته ، أى بين الحلال والحرام وبين الخير والشر .

ويكثر الصوفية الأوائل من الكلام عن مراحل النية كالهمة والإرادة والعزيمة والتفرقة بين الرياء والمداهنة والمجاملة والنفاق وخصوصا في كتاب المحاسبى الرعاية لحقوق الله ، وهذا الكتاب في جمتله دستور

ــــــــــــــــــــــــ

1-هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامى ، كان جده مجوسيا ، أسلم ومعه ثلاثة إخوه كلهم زهاد عباد ، وكان أجلهم حالا ، وهو من أهل بسطام ، ورد عنه كلام بديع في اتباع السنة ، وورد عنه أيضا كلام شنيع كقوله: ما في الجبة إلا الله وغير ذلك والشأن في صحته إليه ، انظر حلية الأولياء حـ 10 ص 33 ميزان الاعتدال حـ 1 ص 481 مرآة الجنان حـ 2 ص 173 والبداية والنهاية حـ 11 ص 35 طبقات الأولياء لابن ملقن ص 397 وإحياء علوم الدين لأبى حامد الغزالى حـ 4 ص 356 ، 357 .

2-كشف المحجوب ص 470 .

عميق يحمل الفهم الدقيق للخواطر النفسية والطريقة المثلى للإيمان العميق والاتصال الوثيق مع الله تعالى وعنوان الكتاب نفسه دليل على ذلك وكذلك كتاب الوصايا .

وهذان الكتابان الى جانب ما خلفه التسترى والمكى وغيرهما من تراث يشير بصورة واضحة إلى أهمية العوامل والدوافع النفسية والوجدانية في الحياة الصوفية عند الأوائل من ناحية وأهمية النظرة إلى الضروريات والأسباب الواقعه في حياتهم في تشكيل مفهوم الحرية الإنسانية من ناحية أخرى .

يقول الدكتور كمال جعفر: وخلاصة الدراسات النفسية والأخلاقية في هذا الميدان أن في الإنسان مبدأين يتصارعان:

[1- مبدأ يدعوا إلى التسفل وقد أمر الإنسان بمخالفته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت