الصفحة 110 من 295

[2- مبدأ يدعو إلى الترقى وقد أمر الإنسان بمعاضدتة .

والناجح في الحياة الروحية من أعطى المبدأ الثانى اليد العليا (1) .

ويربط أغلب الأوائل من مشايخ الصوفية ربطا محكما بين تطبيق الشرع والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبين مبدأ الترقى ، حين يصرون على أن النجاح لا يكون إلا بتطبيق شريعة الله عز وجل وعدم مخالفة الكتاب والسنة ، حيث أنه لايوجد مصدر ــــــــــــــــــــــــ

1-التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 95 ، 96 .

للخير عندهم سوى طاعة الله وتطبيق شريعته .

ومن ثم فالشر والعمل بخلاف ما أمر به الوحى ولغير وجه الله عز وجل هو شرك خفى أو شرك ظاهر أو كفر أو معصية ، ويغلب الشر على الفعل بمقدار غلبه الكفر والمعصية على الإيمان والطاعة فيه ، فليس للشر معنى عقلى مستقل في الوجود بل هو ما حرمه الله وكذلك الخير كل ما أمر الله به .

ولقد أحسن الجنيد حينما لخص ذلك في عبارة واحدة فقال:

( الطرق كلها مسددة على الخلق إلا من اقتفى أثر النبى صلى الله عليه وسلم ، فإن طرق الخيرات مفتوحة عليه ) (1) .

ومن ثم يرفض أوائل الصوفية القول بإيجاب المعارف العقلية وينفون قدرة العقل البشرى وحده على معرفة الخير والشر ، ومعرفة ما يؤدى إلى كل منهما من الأفعال ، حيث لا يوجد خير بالذات ولا يوجد شر بالذات ، بل أوامر الله خير ونواهيه شر ، ومن ثم وجب معرفة ذلك من الوحى وليس من العقل وحده .

فمصدر الشر إذا عند مشايخ الصوفية هو اختيار العبد وإرادته من الفعل غير مرضاة الله أو مخالفته لأوامر الله التشريعية ، وحيث أن الإرادة الإنسانية أصيلة عند العبد وهو مسؤل عنها فإن أوائل الصوفية ــــــــــــــــــــــــ

1-سبق تخريجه انظر ص 78 .

نزهوا الله بذلك عن فعل الشر أو إرادته له إرادة شرعية من حيث أنه نهى عنه وإن كان الفعل مخلوقا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت