وبقوله: ( إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ) (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-قوت القلوب حـ 1 ص 114 ، وانظر كتاب الصدق ص 27 .
2-السابق حـ 1 ص 114 ، والحديث أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس برقم (2814) وأحمد في المسند حـ 1 ص 385 ، والدارمى في سننه حـ 2 ص 306 ، والبخارى في التاريخ الكبير حـ 4 ص 239 .
3-السابق حـ 1 ص 114 والحديث أخرجه الترمذى في كتاب التفسير حـ3 ص104 والهيثمى في مجمع الزوائد حـ 8 ص 225 وأخرجه الطبرانى في الكبير برقم (7223) .
وهذان الهاتفان كما دل الحديث ليس لهما جبر أو ضغط على الإرادة في الإنسان فلا يلزمانها بفعل معين دون آخر ، وإنما دورهما فقط يكمن في الإيعاذ والوسوسة والدعوة إلى فعل معين دون آخر .
أما الإرادة فهى التى تمضى الفعل وتحرك الجسد ، يقول المكى:
وروينا عن الحسن رحمه الله أنه قال: ( إنما هما همان يجولان في القلب ، هم من الله تعالى وهم من عدوه ، فرحم الله عبدا وقف عند همه فما كان لله أمضاه وما كان من عدوه يجاهده ) (1) .
فالدور الذى يثبته أوائل الصوفية للشيطان هو الوسوسة فقط ، ومن ثم نرى عندهم تفسيرا مقبولا لعبودية الإنسان للشيطان من خلال اتباعه لما يطرحه من أفكار ، وبهذا أيضا يظهر سلطان الشيطان عليه .
وقلما يخلو تراث أوائل الصوفية بوجه عام من وصف الحذر من العدو والطريقة المثلى في مقاومته ، وقد أجاد المحاسبى في عرضه مجموعة من الأبواب لتحليل الحذر من العدو (2) يظهر من خلاصتها أن هذه الأفكار والوساوس التى يطرحها الشيطان إنما هى ابتلاء للعبد يجب عليه أن يردها ما استطاع وأفضل طريق لذلك هو الاشتغال بذكر الله .