الصفحة 120 من 295

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 1 ص 115.

2-انظر الرعاية لحقوق الله ص 150 وما بعدها .

يقول المحاسبى في وصف أفضل طريق يمكن الإنسان من القضاء على نوازع العدو وخطراته: ( فهم في الاشتغال بربهم دائبون ، وبالحذر إذا عرض الخاطر متيقظون ، وبقوة الاشتغال بالله يسهل عليهم فحص الخواطر إذا عرضت بفتنة ، فسلموا أو غنموا واتبعوا واستقاموا ) (1) .

* التفاعل بين النازعين والهاتفين وعلاقة ذلك بالإرادة:

ويرى الباحث في تراث أوائل الصوفية مدى التفاوت والتفاعل بين النوازع والخواطر وعلاقتها بالإرادة:

فتارة تختلف اللمتان من الملك والعدو ويتفاوت الإلهام والوسوسة في طرح معانى الخير والشر ، فلربما تقدمت لمة العدو بالأمر بالشر وتقدح بعدها لمة الملك نصرة للعبد وتثبيتا على الخير وعناية من الرب تعالى فينتهى عن ذلك وعلاقة ذلك بالإرادة أنه يجب على العبد أن يعصى الخاطر الأول ويطيع الخاطر الثانى .

ولربما تقدم إلهام الملك بالأمر بالخير ثم يقدح بعده خاطر العدو بالنهى عنه والتثبيط فيه بالتأخير ، محنة من الله تعالى للعبد لينظر كيف يعمل وحسدا من العدو ، فعليه أن يطيع الخاطر الأول ويعصى الخاطر الثانى .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 163 .

ثم تدق الخواطر من إلهام الملك بالخير ومن وسوسة العدو بالشر وقد يتفاوت ذلك من ضعف خاطر الخير لقوة الرغبة في الدنيا ، ومن قوة خاطر الشر لقوة الشهوة والهوى ، وفى المزيد والنقص منهما والتقديم والتأخير بهما لتفاوت الأحكام والإرادة من الحاكم (1) .

ويتساءل المحاسبى عما إذا كان الشيطان يعلم ما تحدث به النفس فيعارضها بالصد عن الخير ؟

ويقرر أن الشيطان طالت مقارنته للإنسان وتفقده لأحواله ، حتى لم يخف عليه حاله فعرف مطالبه ومذاهبه فعند كل خير صده عنه ، هذا من غير علم منه بما يحدث غير أنه علم أن خيرا قد أحدثه العبد وكذلك يعلم أن شرا قد أحدثه لا يعلم أى خير ولا أى شر (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت