الصفحة 122 من 295

ويبين سهل بن عبد الله أن الله إذا أراد إظهار شئ من خزائن الغيب حرك النفس بلطيف القدرة فتحركت بإذنه فقدح من جوهرها بحركتها ظلمة تنكت في القلب همة سوء ، فينظر العدو إلى القلب وهو مراصد ينتظر والقلوب له مبسوطة والنفوس لديه منشورة يرى ما فيها وما كان من عمله المتبلى به المصرف فيه ، فإذا رأى همة قدحت في النفس فأحدثت ظلمة في القلب ظهر مكانه فقوى بذلك سلطانه (3) .

والهمة عند التسترى ترد على واحد من ثلاثة معان لا تحصى فروعها لأن هم العبد على قدر بغيته:

1-هوى وهو عاجل حظ النفس .

2-أمنية وهذا عن الجهل الغريزى .

3-دعوى حركه أو سكون وهو آفة العقل ومحبة القلب .

فأى هذه الثلاثة قدح في القلب فهو وسوسة نفس وحضور عدو ترد بأحد ثلاثة أصول بجهل أو غفله أو طلب فضول دنيا ، والأفضل ــــــــــــــــــــــــ

1-الأنعام / 115 .

2-من التراث الصوفى ص 172 ، وقوت القلوب حـ 1 ص 123 .

3-من التراث الصوفى ص 175 .

عنده مجاهدة النفس والعدو عن إمضائها وحبس الجوارح عن السعى فيها ، فإن أمرح قلبه في ذكرها أو نشر خطواته في طلبها ، كن حجابا بين قلبه وبين اليقين ، وإن كن وردن بمباحات فالأفضل له أن ينفيها عن قلبه كيلا يكون قلبه موطنا للغفلات ، كل ذلك يندرج عند سهل بن عبد الله تحت أصل كبير هو الابتلاء من الله تعالى بالتقليب والامتحان منه في التصريف .

ويفسر لنا هذا الصوفىكيف يريد الله تعالى سلامة هذا العبد الذى أشرف على الهلاك والبعد بتسليط العدو عليه وتسويل النفس له فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت