ويبين سهل بن عبد الله أن الله إذا أراد إظهار شئ من خزائن الغيب حرك النفس بلطيف القدرة فتحركت بإذنه فقدح من جوهرها بحركتها ظلمة تنكت في القلب همة سوء ، فينظر العدو إلى القلب وهو مراصد ينتظر والقلوب له مبسوطة والنفوس لديه منشورة يرى ما فيها وما كان من عمله المتبلى به المصرف فيه ، فإذا رأى همة قدحت في النفس فأحدثت ظلمة في القلب ظهر مكانه فقوى بذلك سلطانه (3) .
والهمة عند التسترى ترد على واحد من ثلاثة معان لا تحصى فروعها لأن هم العبد على قدر بغيته:
1-هوى وهو عاجل حظ النفس .
2-أمنية وهذا عن الجهل الغريزى .
3-دعوى حركه أو سكون وهو آفة العقل ومحبة القلب .
فأى هذه الثلاثة قدح في القلب فهو وسوسة نفس وحضور عدو ترد بأحد ثلاثة أصول بجهل أو غفله أو طلب فضول دنيا ، والأفضل ــــــــــــــــــــــــ
1-الأنعام / 115 .
2-من التراث الصوفى ص 172 ، وقوت القلوب حـ 1 ص 123 .
3-من التراث الصوفى ص 175 .
عنده مجاهدة النفس والعدو عن إمضائها وحبس الجوارح عن السعى فيها ، فإن أمرح قلبه في ذكرها أو نشر خطواته في طلبها ، كن حجابا بين قلبه وبين اليقين ، وإن كن وردن بمباحات فالأفضل له أن ينفيها عن قلبه كيلا يكون قلبه موطنا للغفلات ، كل ذلك يندرج عند سهل بن عبد الله تحت أصل كبير هو الابتلاء من الله تعالى بالتقليب والامتحان منه في التصريف .
ويفسر لنا هذا الصوفىكيف يريد الله تعالى سلامة هذا العبد الذى أشرف على الهلاك والبعد بتسليط العدو عليه وتسويل النفس له فيقول: