الصفحة 123 من 295

( فيطهِّر القلب عند الابتلاء ويهدى النفس بنور إيمانه إلى الله تعالى ويسر الالتجاء إليه ويخفى التوكل عليه عائدا لائذا مخلصا له ، فهناك توكل عليه فكان حسبه وعندها فوض الأمر إليه فوقاه الله مكر عدوه وجعل له مخرجا ونجاة ، فينظر الله تعالى إلى القلب نظرة تخمد النفس وتمحق الهمة وتخنس العدو لسقوط مكانه ، وتذهب لخنوسه شدة سلطانه ، فيصفوا القلب بقوة القهار العزيز الجبار ، فيخاف العبد مقام الرب ويفزع من الخطيئة ويهرب منها ويستغفر الله ويتوب ) (1) .

وفى المقابل يبين سهل بن عبد الله في تحليل عميق أن الله تعالى إذا ــــــــــــــــــــــــ

1-من التراث الصوفى ص 174 ملخصا ، وقوت القلوب حـ 1 ص 124 .

أراد إظهار خير وإلهام تقوى من خزائن الملكوت حرك الروح وهى نازع الخير فيه بخفى اللطف فتحركت بأمره جلت قدرته ، فقدح من جوهرها نور سطع في القلب فأنتج همة عالية .

وكما قسم الهمة في الشر إلى ثلاثة أقسام قسم همة الخير في المقابل كذلك لأن همة كل عبد في الخير عنده والتى هى مبلغ علمه ومنتهى مقامه ثلاثة أنواع:

1-مسارعة إلى أمر بفرض أو ندب لفضل يكون عن عمل في حال العبد .

2-علم يكون فطنة له ظهر عليه من مكاشفة غيب من ملك أو ملكوت .

3-تحمل مباح من تصرف يعود صلاحه عليه واستراحة النفس بما أبيح له يكون نفعه لغيره أو ما يباح من ترويحات من الأفكار لقلبه الغائص في البحار يكون تخفيفا لكربه .

فهذه مرافق للعبد باختيار من المعبود وحكمة من الحكيم ، وفى كلها رضاه سبحانه وتعالى ، ويرى التسترى أن إمضاءها أفضل للعبد وبعضها أفضل من بعض (1) .

ثم يقول التسترى:( وهذه الأصول الستة من الخير والشر هى ـــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 176 .

الفرق بين لمة الملك وبين لمة العدو ، وبين إلهام التقوى وإلهام الفجور التى هى النية والوسوسة وهما الاختيار و الاختبار ، ويتفاوت العباد في مشاهدتها على حسب علوهم في اليقين ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت