2-السابق حـ 1 ص 259 .
فى إرضاء الله ومحبته .
فأصبح مجال الاختيار هو تفضيل الله على الدنيا والآخرة وكل شئ وقد نبتت هذه الفكرة وأينعت في القرنين الثانى والثالث الهجريين حينما شاع قول رابعة العدوية (1) من نساء الصوفية: ( ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ، ولكن حبا لذاتك ) (2) .
فقد جعلت بواعث العبادة ثلاثة:
1-عبادة عن خوف .
2-عبادة عن طمع .
3-عبادة مجردة من الخوف والطمع وهى أرقاها .
ولا شك أن هذه العبادة التى دعت إليها رابعة العدوية تبدوا مخالفة للنصوص الشرعية ومنهج النبوة ، حيث جعل أصحاب هذا الاتجاه ذات الله موضوعا للاختيار في مقابل الدنيا والآخرة .
ــــــــــــــــــــــــ
1-هى رابعة بنت إسماعيل العدوية العابدة المشهورة ، قال ابن كثير: أثنى عليها الناس وتكلم فيها أبو داود السجستانى واتهمها بالزندقة فلعله بلغه عنها أمر وقد ذكروا لها أحوالا وأعمالا صالحة وصيام نهارا وقيام ليل ، توفيت بالقدس الشريف سنة 185 هـ انظر البداية والنهاية لابن كثير حـ 10 ص 186 صفة الصفوة حـ 2 ص 249 تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار حـ 1 ص 71 وما بعدها .
2ـ صفة الصفوة حـ 2 ص 249 .
والواقع أن بعض أوائل الصوفية تصوروا أن العبد ينبغى أن يسترسل مع الله على غير انتظار للثواب وعلى غير خوف من العقاب بل يسترسل معه على ما ينبغى له سبحانه وتعالى من العبودية حتى وصلوا إلى درجة يحتقرون فيها من عبد الله انتظار لثوابه وخوفا من عقابه .
وقد صنفوه من التجار الذين لا يعطون إلا لانتظار البدل ، بل غالى بعضهم فوصف هذا الفريق بأنهم عبيد السوء لا يوقرون الله عز وجل لذاته ولكن لما يصلهم من نفع أو نعمة (1) .