وهذا النقد اللازع لمن طلب العوض في العمل سوف يتوجه حتما وباللزوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه باعتبار الأدلة الثابتة عنه في كونه عبد ربه خوفا وطمعا مما يدل على خطأهم وسوء أدبهم ، كما أدى ذلك أيضا إلى استهجان البعض منهم لعذاب النار فصرح بعدم الخوف منها وقلل من شأنها ، قال أبو بكر الشبلى (2) :
ــــــــــــــــــــــــ
1-طبقات الصوفية ص489 والتعرف لمذهب أهل التصوف ص161، 184 .
2-هو جعفر بن يونس الشبلى وقيل اسمه دنف بن جحدر خرسانى الأصل بغدادى المنشأ والمولد صحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ ، له بعض الشطحات والمخالفات الشأن في صحتها توفى سنة 334 هـ انظر شذرات الذهب حـ2 ص 338 ، اللباب حـ 2 ص 10 وفيات الأعيان جـ1 ص 225 تاريخ بغداد حـ 14 ص 389 ، الكامل لابن الأثير حـ 8 ص 350 وطبقات الصوفية ص 337 .
( إن لله عبادا لو بزقوا على جهنم لأطفئوها ) (1) .
وقال أيضا: ( لو خطر ببالى أن الجحيم بنيرانها وسعيرها تحرق منى شعره لكنت مشركا ) (2) .
والله سبحانه وتعالى جعل النار في مقابل الجنة وجعل لكل منهما طريقا يوصف بالخير والشر ولم يجعل الطريقين الذين يمثلان موضوع الاختيار البشرى حيال الإرادة الإنسانية ، ذات الله مقابل الفوز بنعيم الجنة والنجاة من النار بحيث يقال: إن من أراد الله فقد وفق إلى الصواب ، ومن أراد الجنة فقد أراد غيره أو قع في المحذور .
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية خطأ هذه الطائفة من حيث ظنوا أن الجنة ليست إلا التنعم بالأكل والشرب والنكاح والباس وسماع أصوات طيبة وشم روائح طيبة ، ولم يدخلوا في مسمى الجنة نعيما غير ذلك ، فجعلوا يطلبون نعيما أعلى من خلال رؤية الله تعالى والتنعم بالنظر إليه فسمت إليه همتهم وخافوا فوته .