قال شيخ الإسلام ابن تيمية:( قول أحدهم: ما عبدتك شوقا إلى جنتك أو خوفا من نارك ولكن لأنظر إليك وإجلالا لك ، وأمثال هذه الكلمات مقصودهم بذلك هو أعلى من الأكل والشرب ــــــــــــــــــــــــ
1-اللمع ص 490 .
2-السابق ص 491 .
والتمتع بالمخلوق ، ولكن غلطوا في إخراج ذلك من الجنة ) (1) .
ويضيف ابن تيمية تعليلا لهذه الحالة في مجال الاختيار بين الله وما دونه بأن الصوفى همته المتعلقة بمطلوبه ومحبوبه ومعبوده تفنيه عن نفسه حتى لا يشعر بنفسه وإرادتها ، فيظن أنه يفعل لغير مراده ، والذى طلب وعلق به همته غاية مراده ومطلوبه ومحبوبه ، فكثير من الصالحين والصادقين أرباب الأحوال والمقامات يكون لأحدهم وجد صحيح وذوق سليم ، لكن ليس له عبارة تبين كلامه ، فيقع في كلامه غلط وسوء أدب مع صحة مقصوده (2) .
ويذكر العلامة ابن القيم في تحقيقه لهذا الأمر أن الخطا نشأ عندهم لأنهم غلطوا في مسمى الجنة ، فالجنة ليست اسما لمجرد الأشجار والفواكه والطعام والشراب والحور والقصور والأنهار ، وإنما الجنة اسم لدار النعيم المطلق الكامل ، ومن أعظم نعيم الجنة التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم وسماع كلامه وقرة العين بالقرب منه وبرضوانه ، فلا نسبة للذة ما فيها من المأكول والمشروب والملبوس والصور إلى هذه اللذة أبدا فأيسر يسير من رضوانه أكبر من الجنان وما فيها من ذلك (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية حـ 1 ص 699 .
2-السابق حـ 10 ص 70 .
3-مدارك السالكين لابن القيم الجوزية حـ 2 ص 80 .
واستدل لذلك بقوله تعالى: { ورضوان من الله أكبر } (1) .