الصفحة 138 من 295

فيقولون: لو رأوها لكانوا لها أشد طلبا .

قالوا: ويستعيذون بك من النار .

فيقول: وهل رأوها ؟

فيقولون: لا وعزتك ما رأوها .

فيقول: فكيف لو رأوها ؟

فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد منها هربا .

فيقول: إنى أشهدكم أنى قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا

وأعذتهم مما استعاذوا ) (1) .

وقد قسم ابن القيم أصناف الناس في هذا الموضع إلى أربعة أقسام:

ــــــــــــــــــــــــ

1-أخرجه البخارى في كتاب الدعوات ، باب فضل ذكر الله عز وجل رقم (66) وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب فضل مجالس الذكر برقم ( 1722 ) وأخرجه الترمذى في كتاب الدعوات ، باب ماجاء أن لله ملائكة سياحين في الأرض برقم ، وأخرجه أحمد حـ 2 ص 358 ، 382 والحاكم في المستدرك حـ 1 ص 495 .

1-من لا يريد ربه ولا يريد ثوابه فهؤلاء أعداؤه حقا وهم أهل العذاب الدائم وعدم إرادتهم لثوابه إما لعدم تصديقهم به وإما لإيثارهم العاجل عليه ولو كان فيه سخطه .

2-من يريده ويريد ثوابه وهؤلاء هم خواص خلقه وهم أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم أجمعين .

3-من يريد من الله ولا يريد الله فهذا ناقص غاية النقص وهو حال الجاهل بربه ، ويضرب لهذا النوع حال أكثر المتكلمين لأنهم أنكروا رؤيته والتلذذ بالنظر إلى وجهه في الآخرة ، وأعلى الإرادة عندهم إرادة الأكل والشرب والنكاح واللباس في الجنة وتوابع ذلك .

4-من يريد الله ولا يريد منه فهذا هو زعم بعض الصوفية بأنهم يطلبون الله بلا علة من طمع في جنة أو خوف من نار (1) .

ويمكننا تعليل الوجهة الصوفية عند الأوائل لاختيارهم محبة الله على ما سواه من باب حسن الظن الذى ذكره شيخ الإسلام وهو أنهم لا يحسنون الكلام عن مرادهم وإن كان مقصدهم حسنا .

ذلك التعليل يتمثل في المفاضلة والاختيار بين أثر من آثار صفات الذات وأثر من آثار صفات الأفعال ، فالجنة مخلوقة بفضل الله ورحمته ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت