1-مدارج السالكين حـ 2 ص 81 ، 82 مختصرا .
ففى الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين .
وقالت النار: لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطهم .
فقال الله للجنة: أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى .
وقال للنار: أنت عذابى أعذب بك من أشاء من عبادى ولكل
واحد منكما ملؤها ) (1) .
فالجنة من آثار صفات الأفعال وهى عندهم باقية بإبقاء الله لها ، أما محبته ورضاه فإنهما يتعلقان بصفات إلهية باقية ببقائه ، فهم أثروا ما يبقى ببقائه على ما يبقى بإبقائه ، من ثم يعتبر الصوفى نفسه قد ارتقى درجة عندما يبتغى بعبادته محبة الله ورضاه وليس فضله وجنته ، فليس بعد الدنيا من دار إلا الجنة وهم آمنوا بوجودها ، ومع ذلك فإنهم أخطأوا
ــــــــــــــــــــــــ
1-والحديث أخرجه البخارى في تفسير سورة ق ، باب قول الله تعالى وتقول هل من مزيد برقم (4850) ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها ، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء برقم (2846) والترمذى في صفة الجنة باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار برقم (2561) وأحمد في المسند حـ 2 ص 450 ، والبيهقى في الاعتقاد ص 158 وابن منده في الرد على الجهمية برقم (9) والآجرى في الشريعة ص 391 .
لأنهم تجاوزوا الخط النبوى .
فقول أبى يزيد البسطامى:( الجنة لا خطر لها عند أهل المحبة وأهل
المحبة محجوبون بمحبتهم ) (1) .
وقوله الآخر: ( إن الله قد أمر العباد ونهاهم فاطاعوه فخلع عليهم خلعة فاشتغلوا بالخلع عنه ، وإنى لا أريد من الله إلا الله ) (2) .
نقول فيه: يجب أن يتأدب فيه ويقف بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقدم بين يده قولا ولا فعلا ، وإن كان الدافع الذى حمله على اسقاط النظر إلى الثواب والعقاب هو تطلعه إلى الأفضل والارتقاء في سلم الرضى والمحبة .