الصفحة 140 من 295

وأيا كان موضوع الاختيار البشرى عند الصوفية الأوائل ، فإنهم جعلوا مجاله محددا بالالتزام بفعل دون آخر وفق توجيه الشرع وتدبير الله ، كما أن شيوخ الصوفية رفضوا رفضا باتا فكرة الاتحاد بالذات الإلهية وشهودها من خلال القول بالمحبة في ذات الله ، والأقوال السابقة لمشايخ الصوفية تؤكد أنهم يعنون بحب الذات أو الفناء في الله فناء الإرادة الإنسانية عند رؤية إرادة الله التشريعية ، وانطلاقا من محبة العبد لربه فإنه يلتزم بأوامر المحبوب ونواهييه قولا وعملا فيكون سلوكه ترجمة ــــــــــــــــــــــــ

1-طبقات الصوفية ص 70 .

2-السابق ص 71 .

لرغائب محبوبه ، محفوظا فيما لله عليه مأخوذا عما له وعن جميع المخالفات .

وعلى الرغم من أن أوائل الصوفية أجمعوا على أن القبيح ما قبحه الله والحسن ما حسنه ، وأن القبيح ما نهى والحسن ما أمر به إلا أن بعضهم انزلق إلى مفهوم يبطل دين الله كليه ويقلب مجال الاختيار الذى شرعه بالأمر والنهى إلى معان كفرية خبيثة ، فإذا كان مشايخ الصوفية قد وقفوا موقفا حازما من القائلين بالحلول والاتحاد فإن الحلاج (1) ومن سار على نهجه قد جعلوا موضوع الاختيار في المقابلة بين القول بالحلول وبين التحلل من الشرع وانفكاك معانية واضمحلالها ، فجوز ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت