فى اليم وما رجع عن دعواه وإن قتلت أو صلبت أو قطعت يداى ورجلاى ما رجعت عن دعواى ) (1) .
وثبت عنه أنه قال (2) :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا: نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتنى أبصرته: وإذا أبصرته أبصرتنا
وقريب من فعل الحلاج ما يروى عن بعض الصوفية كأبى الحسين النورى في تفضيله نباح الكلب على تكبير المؤذن .
فلما سمع المؤذن دعا عليه قائلا: طعنة وشم الموت .
وسمع نباح الكلاب فقال: لبيك وسعديك .
لل ذلك فقال: أما المؤذن فأنا أغار عليه أن يذكر الله وهو غافل يأخذ عليه الأجرة ، ولولا الأجرة من حطام الدنيا التى يأخذها لما ذكر الله ، فلذلك قلت له: طعنة وشم الموت .
وقد قال الله تعالى: { وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-الطوسين ص 51 ، 52 .
2-المنتظم حـ 6 ص 162 ، تاريخ بغداد حـ 8 ص 129 .
3-الإسراء / 44 .
فالكلب وكل شئ يذكرون الله بلا رياء ولا سمعة ولا طلب للعوض (1) .
وفى هذا الكلام وأمثاله ضياع لمعانى الكتاب والسنة فالمخلوقات تسبح بواقع الربويية ولا اختيار لها في قبول التسبيح أو رفضه لأنها اختارت بداية قبول الطاعة الدائمة كما دلت آية الآمانة في سورة الأحزاب فلا تكليف عليها:
قال تعالى: { ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين } (2) .
أما الإنسان فهو حامل للأمانة مستخلف في الأرض مريد حر مكلف باتباع الشرع على سبيل الابتلاء ، فلا بد من السعى والمجاهدة والحفاظ على الأمانة بأدائها .
وإذا كان المؤذن يؤدى ما أوجب الله عليه ولو تقاضى أجرا وكان جزاؤه الإعدام من وجهه نظر النورى فأى معنى للشريعة يبقى مع هذا الاعتقاد الفاسد .
ولا شك أن هذه الأقوال فتحت الباب للقول بوحدة الوجود وغيره من الفلسفات التى شوهت صورة الأوائل من الصوفية .
ــــــــــــــــــــــــ
1-اللمع ص 492 .
2-فصلت / 11 .