وقد تقدم أنهم استدلوا بقوله تعالى: { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } (2) على إثبات كلمة كن المظهرة لكل المخلوقات والتى أصبحت بعد أن لم تكن عيانا قائمة ومفعولات له سبحانه بالكلمة الأزلية والفعل القديم (3) .
يقول الحارث المحاسبى:( هو الأول قبل الأبد والآخر إلى غير أمد المنشئ لما شاء بمشيئته ، لما سبق في ذلك من علمه واستتر في خفى غيبة فكان أمره جل ثناؤه:
{ إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون }
ــــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة القشيرية حـ 2 ص 586 .
2-يس / 82 .
3-قوت القلوب حـ 1 ص 242 .
بمحكم من الصنعة وإتقان من الحكمة ) (1) .
ويعتبر ذو النون المصرى طلاقة المشيئة والفاعلية أساس التوحيد فالكل مخلوق بمشيئة مقدرة ، ومن توهم أن فعل الله محكوم بقوانين أو قوالب أو نماذج أو كيفيات محددة بحيث لا يفعل بغيرها كما قال كثير من المتكلمين والفلاسفة فما وحد الله عندهم .
فهم ما برحوا يؤكدون في اعتقادهم أن الله على كل شئ قدير سواء أراد أن يفعل من خلال سننه أو أراد أن يفعل بكيفية أخرى فلا تمتنع أمام قدرته شئ ، سئل ذو النون المصرى عن التوحيد ؟
فقال: ( أن تعلم أن قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج وصنعه للأشياء بلا علاج ) (2) !
فالله سبحانه وتعالى هو رب العالمين ، والرب يفعل في ملكه ما يشاء وينفرد بتصريف ملكه وتدبير أمره يقول ذو النون:
( لو شاء لم يتكلم ولم ينقصه ترك الكلام ، ولو شاء تكلم بلا كلام ، ولو شاء تكلم بلا إلهام ، ولو شاء لقوى أبصار الناظرين على رؤيته ، وأسكن الكثير في القليل وأسمع ــــــــــــــــــــــــ
1-الرزق الحلال وحقيقة التوكل على الله للحارث المحاسبى ص31 .
2-الرسالة القشيرية حـ 2 ص 582 .
الميت خفى الكلام الذى لا يسمعه الحى السوى ) (1) .