{ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين } (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 64 .
2-السابق ص 64 .
3-آل عمران /145 .
ومما يجدر ذكره أن التسترى ينفرد عن سائر الصوفية في عصره في فهم الاستطاعة البشرية بمعنى زائد ، حيث يقرر أنها قبل الفعل وأثناؤه وبعده ، ولكنه مع ذلك يؤكد عدم استقلال الاستطاعة البشرية عن الفاعلية الإلهية ، وذلك لأن الاستطاعة تكون خاضعة للإرادة الإلهية أثناء الفعل .
ورأى التسترى في الاستطاعة ينطوى على عمق سببه حرصه على إثبات المسئولية الخلقية للإنسان ، وفى نفس الوقت إثبات حدوث الفعل بخلق الله عز وجل .
وقد عبر الدكتور كمال جعفر عن هذا العمق بأن الاستطاعة الفعلية ضرورية للفعل قبل الفعل بواجبه نحو ربه ، وهى ضرورية أيضا بعد الفعل من حيث القدرة على الشكر إذا كان العمل من أعمال الطاعة أو التوبة والاستغفار إذا لم يكن كذلك (1) .
ومعنى ذلك أن الاستطاعة قبل وبعد الفعل باعتبار مقدماته ونتائجه فهى أفعال متتابعة متلاحقة لا تنقطع ، بيد أنه يكون من البدء عقليا ثم سلوكيا ثم نفسيا أو وجدانيا وهكذا ، ومن ثم فالفعل نفسه لا قيمة له في حد ذاته بل إن القيمة الحقيقية تنصب على النية والدافع الذى يسوقه إلى الفعل ، وهما فيما يرى سهل بن عبد الله في نطاق ــــــــــــــــــــــــ
1-من التراث الصوفى ص266 .
الاستطاعة الإنسانية (1) .
ومن ثم تأكد لنا أن سهلا حينما قال بالاستطاعة قبل وأثناء وبعد الفعل ، لم يكن في ذلك القول مختلفا من حيث الأصول والنتائج عن سائر مشايخ الصوفية الأوائل حيث لم يجعل الاستطاعة بذلك محدثة للفعل ، وجعل أهمية الفعل منحصرة في الدافع إليه ونتائجه كما أشار إلى ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: